الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
350
مجموعة الرسائل
الذي أردى المسلمين في مثل هذا الضعف والانحلال ، والسقوط في أحضان الاستعمار وجد أن سبب هذا التنافر والتشاجر جله أو كله يرجع إلى سياسات غابر انتهت وكانت من نتايجها إبادة أربابها ، ويدرك كما أدرك المصلحون ودعاة الوحدة والتقارب ان الاسلام لن تعود إليه دولته الذاهبة الا إذا عادت إلى المسلمين وحدتهم في ظل الاسلام . والواقع : ان من أعظم الأسباب في نشوب هذه المعارك المذهبية انما هو جهل كل طائفة بآراء الطائفة الأخرى ، وان التقارب بين المذاهب الاسلامية امر ممكن إذا ما قدر للمسلمين ان يعيشوا في أفق أعلى وأنزه مما عاشوه في بعض أجيالهم الماضية . بل إن ذلك ضرورة حتمية لمصيرهم ومستقبلهم ، وليس ذلك من المستحيل كما زعمه الخطيب ، بل يمكن ان يعيش المسلمون في محبة ووئام ، كما عاش خيار الصحابة في صدر الاسلام ، مع اختلافهم في الرأي والفتيا ، حيث كانوا اخوة أحباء ، تتميز اخوتهم بالتفادي والايثار ، ولم يفض اختلافهم في الرأي إلى جفوة أو بغضا ، أو تدابر أو تقاطع أو شحنا . نعم أدرك المصلحون ان المجتمع الاسلامي في عصرنا هذا لا يقبل تكفير المسلم المؤمن بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله بمجرد الزعوم والافترائات والخلافات الفرعية . فليس إذا فكرة التقريب فكرة شيعية أو فكرة سنية فضلا عن أن تكون وليدة فكرة حكومة شيعية أو سنية ، ولم تؤسس دار التقريب للتقريب بين السنيين والشيعيين فقط ، بل تأسست للتقريب بين جميع المذاهب الاسلامية ، وقد ساهم في تأسيسها من رجال العلم والدين أفذاذ لا يشك في صدق نياتهم . واما ما ذكر من انفاق دولة شيعية على دار التقريب فنحيل الفاحص عن ذلك إلى أقطاب جمعية التقريب السنيين وغيرهم . ولو سلم كون التقريب فكرة شيعية ، وصدر من مبد شيعي فلماذا لا يقبله السني لأنه فكرة شيعية ؟ ما الذي يمنع من التفكر والتأمل حول آراء الطرفين ؟ وماذا يخسر السني إذا ما عرض له الشيعي آراه وعقائده لئلا يسى إليه الظن ولا يتهمه بالفسق أو الكفر ؟ ان الشيعي لا يرى بذلك بأسا ولا يحس ضررا من أن يدرس عقائد أهل السنة ومذاهبهم فهو حر في دراسة جميع العقائد يقرا كتب أهل السنة وصحفهم ومجلاتهم .